فخر الدين الرازي
239
الأربعين في أصول الدين
المحسوس إليهما . ولما كانت القوة السامعة تميز بين جهة وجهة ، علمنا أنها تدرك الأصوات حيث وجدت الأصوات . فهذا هو الكلام الملخص « 4 » في حقيقة السمع والبصر . الفصل الثاني في بيان أنه تعالى موصوف بالسمع والبصر والدليل عليه : هو أن السمع والبصر من صفات الكمال ، وضدهما من صفات النقصان . والقرآن وارد باثباتهما للّه تعالى . قال اللّه تعالى : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى « 5 » وقال إبراهيم لأبيه : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ؟ « 6 » وقال اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 7 » وإذا كانت النصوص الكثيرة واردة بذلك ، وجب اثباتهما للّه تعالى . الا أن يقيم الخصم دلالة على أن ثبوت هاتين الحالتين مشروط بشرط ممتنع التحقق في حق اللّه تعالى ، فيجب المصير إلى التأويل . وتكون الدلالة إشارة إلى المعارضة ، ومن ادعاها كان عليه البيان . هذا هو الّذي يعول عليه في هذا الباب واحتج جمهور الأصحاب : بأنه تعالى حي ، وكل حي فإنه يصح أن يكون موصوفا بالسمع والبصر ، وكل من صح أن يكون موصوفا بصفة ، وجب أن يكون موصوفا بتلك الصفة أو بضدها . وضد السمع والبصر هو الصمم والعمى . فثبت : أنه لا بد وأن يكون الباري تعالى موصوفا بالسمع والبصر ، أو بالصمم والعمى . وهذان الوصفان من
--> ( 4 ) المختصر : ب ( 5 ) طه 46 ( 6 ) مريم 42 ( 7 ) الأنعام 103